كان صباحًا ممطرًا بينما كنت أقود السيارة إلى العيادة. وجدت نفسي أفكر في كيفية تأثير التجارب المبكرة، خاصة تلك التي لا نتذكرها بوعي، على شعورنا بالأمان أو عدم الأمان في العالم. وكان صوت المطر على الزجاج الأمامي يبدو وكأنه رمز هادئ.
عندما وصلت، بدأ اليوم كالمعتاد. طلبت مشروبي الساخن المعتاد وراجعت جدولي. ثم رأيت اسمها: AN.
أمسكت نفسي أفكر: ربما سيكون اليوم جيدًا بالنسبة لها.
AN شابة تبلغ من العمر 18 عامًا، عاشت لسنوات مع خوف شديد من أصوات الرياح. بالنسبة لمعظم الناس، الرياح مجرد ضوضاء خلفية غير مؤذية، أما بالنسبة لها، فقد تكون مخيفة للغاية. في الأيام الصعبة، يكون الخوف شديدًا لدرجة أنها لا تستطيع مغادرة سريرها، حتى للذهاب إلى الحمام. خلال الطقس العاصف، قد تقضي أيامًا مختبئة تحت الأغطية، متجمدة من الخوف.
على مر السنين، جربت AN عدة أنواع من العلاج والأدوية. ساعدتها بعض العلاجات على تحمل التواجد داخل المنزل خلال الأيام العاصفة، لكن الخوف نفسه لم يختفِ أبدًا تمامًا. كان يبقى في جسدها، محتوى لكنه حاضر دائمًا، محتفظًا بجهازها العصبي في حالة تأهب مستمر.
في ذلك الصباح، اتصلت والدتها لتسأل إذا كان بإمكاننا تأجيل الجلسة. كانت AN ترتجف من الخوف وغير قادرة على الحركة. بدلًا من الإلغاء، طلبت التحدث معها مباشرة.
عندما تحدثت AN عبر الهاتف، تكلمت بهدوء وذكّرتها بمهارات DBT التي تدربنا عليها معًا مرات عديدة. شجعتها على الثقة بعقلها الحكيم، الجزء منها الذي يعرف كيف يعتني بنفسه حتى عندما يكون الخوف طاغيًا. معًا، اختارت مهارتين لتحمّل الضيق وبدأت باستخدامهما. بقيت على الهاتف، أوجّهها برفق وأتابعها أثناء طريقها إلى العيادة.
عندما وصلت، كانت شاحبة وترتجف، لكنها فعلت ذلك. توقفنا لحظة للاعتراف بهذا الإنجاز. الظهور رغم الخوف ليس أمرًا صغيرًا؛ إنه الشجاعة في أنقى صورها.
بدأنا الجلسة بالتأريض واليقظة الذهنية. ومع استقرار جسدها، شاركت AN شيئًا مهمًا. قالت إنه كلما شعرت بالخوف من الرياح، تلاحظ صوتًا خافتًا يشبه الصفير في خلفية رأسها، كأنه إنذار.
ظل هذا التفصيل يلازمني.
بعد انتهاء الجلسة، عدت لمراجعة تاريخها الطبي. لم يكن هناك أي ذكر لحوادث أو آلات أو بيئات صاخبة. ثم حدث شيء ما. وُلدت AN مبكرة، وقضت شهرين في الحاضنة، بما في ذلك شهر كامل على جهاز التنفس الاصطناعي.
فجأة، اجتمعت القطع معًا. الرياح. الصوت. الخوف. لم يكن عشوائيًا.
كانت هذه أصداء من أقدم بيئة عرفها جهازها العصبي—أصوات وإحساسات من زمن قبل الذاكرة، لكن ليس قبل أن يتعلم جسدها معنى الخطر.
شاركت هذه الفكرة مع AN، ولقد لاقت صدى فورًا لديها. بثقة وشجاعة، وافقت على تجربة جلسة EMDR لمعالجة تلك التجربة المبكرة. وبدعم من والدتها، التي روت برفق قصة الأسابيع الأولى من حياتها، عملنا معًا على معالجة تلك الذكرى.
بكت AN بكاءً عميقًا خلال الجلسة. ومع نهايتها، شعر جسدها بالاسترخاء. قالت إنها شعرت بالثبات والأمان، ولدهشة الجميع، ومنذ ذلك اليوم اختفى خوفها من أصوات الرياح.
ظلّت هذه التجربة عالقة في ذهني. ذكّرتني بأن الصدمة لا تحتاج إلى كلمات أو ذاكرة واعية لتوجد. الجسد يتذكر حتى من ساعاتنا الأولى في الحياة. وعندما تُفهم تلك الذكريات المخفية وتُعالج، يمكن أن يحدث الشفاء بطريقة تكاد تكون لا تصدق.
أحيانًا، لم يكن الخوف متعلقًا باللحظة الحالية على الإطلاق. أحيانًا، كان الجسد يطلب فقط أن يُستمع إليه.